الشيخ مهدي الفتلاوي

48

نهج الخلاص

الكرامة - في حديث طويل - قال : ثمّ إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام أمر الرّيح فصارت بنا إلى جبل قاف « 1 » فانتهينا إليه ، فإذا هو زمرّدة خضراء ، وعليها ملك على صورة النّسر ، فلمّا نظر إلى أمير المؤمنين عليه السّلام قال الملك : السّلام عليك يا وصيّ رسول ربّ العالمين وخليفته ، أتأذن لي في الرّدّ ؟ فردّ عليه السّلام وقال له : إن شئت تكلّم ، وإن شئت أخبرتك عمّا تسألني عنه . فقال الملك : بل تقول يا أمير المؤمنين ؟ قال : تريد أن آذن لك أن تزور الخضر عليه السّلام . فقال : نعم ، قال عليه السّلام : قد أذنت لك . فأسرع الملك بعد أن قال : بسم اللّه الرحمن الرحيم . ثمّ تمشّينا على الجبل هنيئة ، فإذا بالملك قد عاد إلى مكانه بعد زيارة الخضر عليه السّلام . فقال سلمان : يا أمير المؤمنين ، رأيت الملك ما زار الخضر إلا حين أخذ إذنك ؟ فقال عليه السّلام : والذي رفع السّماء بغير عمد لو أن أحدهم رام أن يزول من مكانه بقدر نفس واحد ، لما زال حتى آذن له ، وكذا يصير حال ولدي الحسن ، وبعده الحسين ، وتسعة من ولد الحسين تاسعهم قائمهم . فقلنا : ما اسم الملك الموكّل بقاف ؟ فقال عليه السّلام : ترجائيل . فقلنا : يا أمير المؤمنين ، كيف تأتي كلّ ليلة إلى هذا الموضع وتعود ؟ فقال عليه السّلام : كما أتيت بكم ، والّذي فلق الحبّة وبرأ النّسمة ، إني لأملك من ملكوت السماوات والأرض ما لو علمتم ببعضه لما احتمله جنانكم ، إنّ اسم الله الأعظم على ثلاثة وسبعين حرفا ، عند آصف بن برخيا حرف واحد ، فتكلّم به فخسف الله تعالى الأرض ما بينه وبين عرش بلقيس ، حتّى تناول السرير ، ثم عادت الأرض كما كانت أسرع من طرفة النّظر ، وعندنا نحن والله اثنان وسبعون حرفا ، وحرف واحد عند الله تعالى استأثر به في علم الغيب ، ولا حول ولا قوّة إلا بالله العليّ العظيم ، عرفنا من عرفنا ، وأنكرنا من أنكرنا . 36 - عن عليّ عليه السّلام أنه قال لمّا ولي الأمر : أهلك الله فرعون وهامان

--> ( 1 ) جبل قاف : فهو من ياقوتة خضراء ، وهو محيط بالدنيا . معجم البلدان : 1 / 23 . ( 36 ) - المسترشد : 404 / 137 ، روى بعض هذه الفقرات أبو عثمان الجاحظ في البيان والتبيين ، ط بيروت : 237 و 238 ، ضمن خطبة نقلها عن أبي عبيدة معمر بن المثنى وقال : أول خطبة -